عاد استهداف مكة المكرمة إلى واجهة الأحداث مع إعلان قوات التحالف اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أطلقتها مليشيا الحوثي المدعومة من ايران، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة.
وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي إن المسيّرة جرى اعتراضها وتدميرها جنوب مكة المكرمة، مؤكدًا أن أمن الحرمين الشريفين وقاصديهما خط أحمر.
وأعادت الحادثة إلى الأذهان وقائع سابقة استهدفت منطقة مكة؛ ففي أكتوبر 2016 أعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه منطقة مكة المكرمة، وأثار الحادث حينها إدانات واسعة في العالمين العربي والإسلامي، بينها موقف شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب.
وفي يوليو 2017 أعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي آخر أطلقه الحوثيون باتجاه مكة، فيما ارتبط عام 2019 أيضًا بإعلان سعودي عن إحباط محاولة استهداف مكة.
ومع عودة التهديد إلى محيط أطهر بقاع المسلمين، تصاعدت ردود الفعل اليمنية والسعودية والعربية والإسلامية، وتصدر وسم #الحوثي_يستهدف_مكه على منصة «إكس»، وسط تأكيدات على حرمة مكة ومكانة الحرمين الشريفين ورفض تعريضهما للخطر.
اليمن: استهداف مكة تصعيد بالغ الخطورة
أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات محاولة مليشيا الحوثي استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، قبل اعتراضها وتدميرها من قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، معتبرة ذلك تصعيدًا بالغ الخطورة واستفزازًا لمشاعر المسلمين، ومحاولة لتهديد أمن المقدسات وسلامة ضيوف الرحمن.
وأكد مجلس الوزراء تضامن اليمن الكامل مع المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، ودعمه الإجراءات اللازمة لحماية أمنها والحرمين الشريفين، محملًا مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن التصعيد، والنظام الإيراني مسؤولية استمرار دعمها وتسليحها. وشدد على أن استهداف مكة والتصعيد في الساحل الغربي وتهديد باب المندب تمثل حلقات مترابطة في مسار تصعيدي واحد، داعيًا المجتمع الدولي إلى موقف حازم يردع الحوثيين ويحمي أمن المنطقة وحرية الملاحة الدولية.
كما جاءت مواقف سياسية ودينية رافضة لاستهداف مكة، في مقدمتها موقف وزير الإعلام معمر الإرياني، الذي اعتبر الحادثة امتدادًا لسجل سابق من استهداف مكة، محذرًا من تعريض قاصدي بيت الله الحرام للخطر.
وقال الإرياني إن استهداف مكة ليس الأول من نوعه، مضيفًا: “من يعرض قبلة المسلمين للخطر، لن يكون حريصًا على المسجد الأقصى”.
وأدان التجمع اليمني للإصلاح، محاولة مليشيا الحوثي استهداف مكة المكرمة، قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم ومهبط الوحي، وعد هذا الاستهداف تجاوزاً خطيراً يمس حرمة أقدس بقاع الأرض، ويستفز مشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
وأكد التجمع اليمني للإصلاح، في بيان صادر عن الأمانة العامة للحزب، أن موقفه إلى جانب الأشقاء في المملكة العربية السعودية لا يقف عند حدود بيانات الإدانة والتنديد، بل هو موقف ثابت تمليه روابط الأخوة والمصير المشترك، وإدراك راسخ بأن أمن المملكة وأمن الحرمين الشريفين جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والخليج والأمة العربية والإسلامية.
ومن جانبه، ندّد رئيس هيئة علماء اليمن الشيخ الدكتور أحمد بن حسن المعلم باستهداف المقدسات الإسلامية وبيت الله الحرام، معتبرًا أن استهداف مكة يكشف، بحسب تعبيره، طبيعة جماعة الحوثي وموقفها من المقدسات.
ونشرت صحيفة «عكاظ» موقف المعلم تحت عنوان: «رئيس علماء اليمن لـ”عكاظ”: استهداف مكة دليل قاطع على عداوة الحوثي للإسلام».
كما حذر وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية طارق غالب القرشي من استهداف مكة أو تعريض أمنها وقاصدي بيت الله الحرام للخطر، مؤكدًا أن «مكة خط أحمر».
وتأتي هذه المواقف في ظل حساسية خاصة لدى اليمنيين تجاه مكانة مكة، التي ظلت على مدى عقود مقصدًا لملايين اليمنيين للحج والعمرة، ومحل ارتباط ديني واجتماعي وثيق بين الشعبين اليمني والسعودي.
عربياً.. تضامن واسع
وتجاوزت ردود الفعل حدود اليمن والسعودية، لتشمل عواصم عربية ومؤسسات إقليمية، أكدت رفضها للمساس بمكة المكرمة ومقدسات المسلمين.
مصر.. انتهاك لحرمة المقدسات
في السياق الرسمي، أدانت وزارة الخارجية المصرية محاولة استهداف مكة المكرمة، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ لحرمة المقدسات الدينية»، مؤكدة تضامن مصر الكامل مع السعودية ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحفظ أمنها وحماية المقدسات الإسلامية.
من جهته أدان الأزهر الشريف واستنكر بأشد العبارات محاولة استهداف مكة المكرمة، مؤكدًا أنها قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم.
وشدد الأزهر على أن تعريض البلد الحرام للخطر «جريمة نكراء، واعتداء آثم على حرمة عظّمها الله، واستفزاز لمشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها».
وحذر من مغبة التمادي في توسيع رقعة الصراع لتطال المقدسات الإسلامية، مؤكدًا أنه لا يمكن تصور تحول مكة المكرمة إلى ساحة للصراع أو التهديد، وأن حرمة مكة من ثوابت عقيدة الإسلام والمسلمين التي لا يجوز المساس بها.
جامعة الدول العربية
وأدان نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، مؤكدًا أن المساس بأمن مكة وحرمة المقدسات الإسلامية يمثل أمرًا بالغ الخطورة، لما ينطوي عليه من تهديد لأمن المملكة وسلامة المواطنين والمقيمين وقاصدي بيت الله الحرام، فضلًا عن استفزاز مشاعر المسلمين في العالم.
وقال إن التصعيد الحوثي خلال الأيام الأخيرة، وما شمله من استهداف أراضي المملكة ومنشآتها وأعيانها المدنية، يفاقم التوتر الإقليمي ويهدد أمن المنطقة.
وأكد تضامن جامعة الدول العربية الكامل مع السعودية ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها وأمنها والحفاظ على حرمة المقدسات الإسلامية، مشيدًا بكفاءة ويقظة قوات الدفاع الجوي السعودي في إحباط محاولة استهداف مكة.
قطر.. “تجاوز بالغ الخطورة”
أدانت قطر بأشد العبارات استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، مؤكدة أن محاولة المساس بحرمة مكة وبيت الله الحرام، قبلة المسلمين وأطهر بقاع الأرض، تمثل “عملًا عدوانيًا مشينًا وتجاوزًا بالغ الخطورة لكل الخطوط الحمراء الدينية والأخلاقية والإنسانية”.
وحذرت الدوحة من أن تعريض مكة والمشاعر المقدسة للخطر يمثل تصعيدًا بالغ الخطورة واستهانة بمكانتها الدينية والروحية، مؤكدة دعمها للسعودية في الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية أمنها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.
الكويت.. أمن المملكة من أمن الخليج
وأدانت وزارة الخارجية الكويتية محاولة استهداف مكة بطائرة مسيّرة، مؤكدة أن المساس بقبلة المسلمين يمثل تعديًا على حرمتها ومكانتها الدينية ومساسًا بمشاعر المسلمين.
وأكدت الكويت تضامنها المطلق مع السعودية ودعم الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها والحرمين الشريفين، مشددة على أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون.
الأردن
وأدانت وزارة الخارجية الأردنية محاولة استهداف مكة المكرمة، مؤكدة تضامن الأردن مع السعودية ورفض المساس بمكانة العاصمة المقدسة وحرمة المقدسات الإسلامية.
مجلس التعاون.. “انتهاك صارخ لحرمة أقدس بقاع الأرض”
وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي “بأشد وأقسى العبارات ” المحاولة التي أقدمت عليها جماعة الحوثي باستهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة.
ووصف البديوي الهجوم بأنه “عمل إجرامي حوثي آثم”, معتبرًا أنه يمثل تصعيدًا بالغ الخطورة وتجاوزًا للحدود وانتهاكًا صارخًا لحرمة أقدس بقاع الأرض وقبلة المسلمين.
ودعا إلى موقف دولي حازم ورادع يضع حدًا لهذه الانتهاكات ويحاسب المسؤولين عنها.
وأكد أن “أمن المملكة وأمن مقدساتها جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس”، مجددًا الدعم الكامل للإجراءات والتدابير التي تتخذها السعودية لصون سيادتها وحماية أراضيها ومقدساتها ومواطنيها والمقيمين فيها.
إسلامياً.. حرمة المقدسات في صدارة المواقف
وتوسعت دائرة الإدانات لتشمل المؤسسات الإسلامية، التي ركزت في مواقفها على حرمة مكة ومكانة الحرمين الشريفين.
حيث أدانت منظمة التعاون الإسلامي الاعتداءات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة، وما تنطوي عليه من ترويع للآمنين وانتهاك لحرمة المقدسات والمساجد واستفزاز لمشاعر المسلمين حول العالم.
وأكدت المنظمة أن المساس بالمقدسات والمساجد والأعيان المدنية يتعارض مع القيم الإسلامية والأعراف والمبادئ والقوانين الدولية، معتبرة أن انتهاك حرمة المقدسات “تجاوز لا يمكن قبوله أو التسامح معه”.
وأكدت تضامنها الكامل مع السعودية ودعم الإجراءات التي تتخذها لحماية المقدسات وأرواح المسلمين وأمن المملكة وسيادتها.
وأدانت رابطة العالم الإسلامي الاستهدافات التي طالت مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وأكد أمينها العام ورئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى تضامن الرابطة مع السعودية في الإجراءات التي تتخذها لحماية المقدسات وأرواح المسلمين، داعيًا الدول الإسلامية والمجتمع الدولي إلى إدانة الهجمات التي تطال المقدسات والمساجد والأعيان المدنية.
باكستان.. تضامن مع السعودية
وجاء الموقف الباكستاني على مستوى رئيس الوزراء شهباز شريف، الذي أدان محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، مؤكدًا وقوف بلاده إلى جانب السعودية في الدفاع عن سيادتها وسلامتها وأمن وحرمة الحرمين الشريفين.
وأكد شريف المكانة الخاصة التي تحتلها مكة المكرمة لدى الشعب الباكستاني والمسلمين.
ويدخل الموقف الباكستاني ضمن سلسلة المواقف الإسلامية التي صدرت عقب الحادثة، في ظل اتساع التفاعل مع استهداف مكة ومكانة الحرمين الشريفين.
من 2016 إلى اليوم.. استهداف مكة يعود إلى الواجهة
وتعيد الحادثة الحالية إلى الذاكرة سلسلة من الوقائع السابقة.
ففي أكتوبر 2016 أعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه منطقة مكة المكرمة، وأثار ذلك إدانات واسعة، كان من أبرزها موقف شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب.
وفي يوليو 2017 أعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي آخر أطلقه الحوثيون باتجاه مكة، لتتكرر المواقف العربية والإسلامية الرافضة للمساس بالمقدسات.
وبعد سنوات، تعود مكة مجددًا إلى واجهة الأحداث مع الإعلان عن اعتراض مسيّرة جنوب مكة، فيما اتسعت دائرة الإدانات من اليمن والسعودية إلى مصر وقطر والكويت والأردن، ومن جامعة الدول العربية ومجلس التعاون إلى منظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي وباكستان.
وتعكس ردود الفعل المتتالية اتساع نطاق الاهتمام بأمن مكة والحرمين الشريفين، باعتباره قضية تتصل بحرمة المقدسات ومشاعر المسلمين، إلى جانب أبعادها الأمنية والإقليمية.